انتقل إلى المحتوى

موقف المقيم السياسي البريطاني من فتح قنصلية أمريكية في البحرين (1942-1947)

هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

شهدت الفترة بين عامي 1942 و1947 تنافسا دبلوماسيا بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة حول فتح قنصلية أمريكية في البحرين التي كانت تحت الحماية البريطانية آنذاك. وفقا للسجلات التاريخية كانت البحرين تعتبر موقعا استراتيجيا مهما بسبب قربها من حقول النفط في الخليج العربي مما جعلها محط اهتمام القوى العالمية خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها.[1]

كان المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي الذي يمثل المصالح البريطانية في المنطقة يرى في المحاولات الأمريكية لفتح قنصلية في البحرين تهديدا للنفوذ البريطاني. وفقا لتقارير الأرشيف البريطاني رفضت بريطانيا بشكل متكرر طلبات الولايات المتحدة بفتح قنصلية في البحرين بين عامي 1942 و1945 حيث كانت تعتبر أن وجود قنصلية أمريكية قد يقوض سيطرتها على الشؤون الداخلية للبحرين.[2]

تشير الإحصائيات الدبلوماسية إلى أن بريطانيا قدمت أكثر من 5 مذكرات رسمية إلى الحكومة الأمريكية خلال هذه الفترة تعبر فيها عن معارضتها لفتح قنصلية أمريكية في البحرين. ومع ذلك بحلول عام 1947 ومع تغير موازين القوى العالمية بعد الحرب العالمية الثانية اضطرت بريطانيا إلى الموافقة على فتح قنصلية أمريكية في البحرين مما يعكس تراجع نفوذها في المنطقة.

المقدمة

[عدل]

على الرغم من وصول العديد من الدول الأوربية الكبرى الى منطقة الخليج العربي لدوافع استكشافية وتجارية وحتى استعمارية الا ان وصول بريطانيا في القرن التاسع عشر حمل العديد من الاهداف السياسية والاقتصادية، وانطلاقاً من حرصها الدائم على مصالحها في الشرق عامة وفي الخليج العربي خاصة فقد تحولت سياستها من المراسلات والمباحثات الدبلوماسية الى سياسة صلبة ضد كل يحاول ان يعترض طريق تحقيق مصالحها، لذلك اتخذت من محاربة الرقيق والقرصنة وتجارة الاسلحة ستاراً أخفت وراءه اهدافاً ونوايا حقيقية لها.[3] الحكومة البريطانية كانت تعلن ان البحرين وغيرها من الامارات الخليجية في مرحلة ما قبل الاستقلال بانها مستقلة ولكن هذا الاستقلال كان ظاهري فقط لأنها كبلت امارات الخليج العربي باتفاقيات حماية من نوع خاص الا انها لم توضح هذا النوع من الحماية ماهي سماته وحدوده وامكانياته وبذلك سلبت البحرين حق عقد الاتفاقيات والمعاهدات السياسية والتجارية، دون استشارة بريطانية ما عدا اتفاقيات الحدود مع الامارات الخليجية المجاورة.

أهمية البحرين الاستراتيجية

[عدل]

تتألف البحرين من ارخبيل جزر يبلغ حوال ثلاثة وثلاثون جزيرة اغلبها مسكون وقليل منها غير صالح للسكن، ومساحتها 265 ميل مربع وكانت تسمى البحرين بارض الحياة لوجود عنصري الحياة المهمين وهما الماء والزراعة واشتهرت البحرين كونها مواصلات ومركز تجاري متميز لانتشار اللؤلؤ فيه والسمك فيه وتقع جزر البحرين بين الشاطئين العربي والايراني، فضلا عن كثرة تردد السفن عليها من مختلف الدول الخليجية والعربية اثر على تركيبتها السكانية، ولعبت التضاريس دورا مهما في الاقتصاد البحريني وهي وجود ينابيع من المياه الحلوة في قاع البحر قدر عددها بمائتي ينبوع وفي الساحل حوالي خمسة وعشرون ينبوعاً وساعدت هذه الينابيع على صفاء وجودة لؤلؤ البحرين كما توجد عدد من البحيرات الصغيرة تسمى العيون مثل عين عذارى وعيون اخرى وتمتعت البحرين بجودة التمور والحمضيات وبناء على ذلك تباينت اهمية موقع البحرين من عصر الى اخر وخاصة خلال القرن التاسع عشر، وذلك تبعاً للاستراتيجيات الاقليمية والعالمية المهتمة بالبحرين، فبالنسبة لمسقط استحوذت الاهمية الاقتصادية لموقع البحرين على النواحي الأخرى، في حين تطورت اهمية موقع البحرين بالنسبة للإحساء في عهدي الدولة السعودية الأولى والثانية وذلك بوصفها المدخل التجاري للقوافل القادمة والمغادرة للإحساء. وبلغت أهمية موقع البحرين للعثمانيين ذروتها بعد الانقلاب الصناعي في الملاحة وتسيير السفن بالبخار، وذلك المناسبة موقع البحرين لإقامة مستودعات الفحم للعثمانيين. وبالنسبة لبلاد فارس فنظراً لقرب البحرين من السواحل العربية في الجانب الغربي من الخليج العربي، وبهذا الموقع سيمنح بلاد فارس فرصة ثمينة فيما لو حاولت مهاجمة هذه السواحل واحتلالها اما بالنسبة لبريطانيا فقد تطورت اهمية موقع البحرين وفقا لاستراتيجيتها الامنية والسياسية والعسكرية سواء في الهند أو في الخليج العربي وذلك انطلاقا من أن الخطط البريطانية الرامية للسيطرة على الخليج بقسميه العربي والفارسي وجعل البحرين نقطة فاصلة في مسألة التشطير البريطانية لمناطق الخليج العربي والشخص الذي كان يتولى مهمة الفصل والتشطير هو المقيم السياسي البريطاني وكانت حكومة الهند تدير منطقة الخليج العربي من خلال المقيم السياسي في بوشهر ومفهوم المقيم لا يعبر عن منصب اداري او سياسي محدد ولكن يعود الى الاستعمال الذي جرى تداوله في الهند بمعنى مستوطن في مكان بعيد وتمثلت اختصاصات المقيم السياسي البريطاني من الناحية السياسية فيما يلي:

  • أولا: تمثيل المصالح الخارجية لجميع حكام الخليج العربي بوصفه المسؤول عن العلاقات الخارجية التي تربطهم بالعالم الخارجي.
  • ثانيا: تحديد اطر العلاقات التجارية والسياسية بين امارات الخليج العربي.
  • ثالثا: الاشراف على تنفيذ بنود المعاهدات التي أبرمت مع بريطانيا.

وكان المقيمون يتمتعون بصلاحيات واسعة للتدخل المباشر وفرض أي سياسة يرغب بها. ويمتلكون قوة عسكرية كبيرة تحت امرتهم. اما من الناحية الادارية فقد كانت كالتالي:

  • أولا: المقيم مسؤول عن تنفيذ اتفاقيات الطيران والبرق والبريد.
  • ثانيا: مراجعة واقرار جميع العقود التي تبرمها البحرين مع اي جهة خارجية وله حق اقرارها ان كانت متوافقة مع السياسة البريطانية ورفضها ان خالفت ذلك.
  • ثالثا: الاشراف على اعمال البنوك ومراقبة النقد ومكافحة التهريب وتجارة الرقيق.
  • رابعا: تامين الحركة التجارية في الخليج العربي لصالح بريطانيا.

في حين كانت الاختصاصات القضائية التي تمتع بها المقيم السياسي على نفس نمط نظام الامتيازات الذي فرضته الدول الأوروبية على الدولة العثمانية في اخر ايامها حيث يترافع الاجانب امام محاكم قنصلية خاصة بهم ولا يخضعون للقانون المحلي وفي عام 1861 استحدث ذلك في العقد الموقع مع الشيخ محمد بن خليفة بن سلمان آل خليفة واصبحت هذه المهمة القضائية من ابرز اختصاصات المقيم واصبحمن صلاحياته النظر في جميع القضايا التي تخص الرعايا البريطانيين، وكذلك الدعاوى التي تقام بين اي شخص عربي واخر أجنبي، وبذلك تمتع المقيم البريطاني بصلاحيات مطلقة بجميع الاحكام ماعدا عقوبة الاعدام التي لا بد ان يقرها وزير الخارجية، وقد استمد المقيم سلطته الفعلية من جملة العقود المبرمة مع حكام البحرين فضلاً عن الوجود العسكري البريطاني في منطقة الخليج العربي ومما سبق ذكره يتضح ان البحرين من اهم دول الخليج العربي نظرا لموقعها المتميز حيث انها تقع في منتصف المسافة تقريبا بين شمال و جنوب الخليج العربي الامر الذي اكسبها اهمية استراتيجية خاصة بعد اكتشاف النفط فيها.

دور المقيم السياسي في احداث البحرين السياسية

[عدل]

سعت حكومة الهند عن طريق المقيم السياسي البريطاني الى تأمين مصالحها التجارية والسياسية وابعاد اي دولة خارجية منافسة او مهددة للسياسة البريطانية في الخليج العربي، خاصة ال سعود والبوسعيديين، لذلك قام وليم بروس المقيم البريطاني في بوشهر في 1 يونيو 1816 بزيارة رسمية إلى البحرين والتي عدت الأولى من نوعها بين الجانبين واسفرت هذه الزيارة عن توقيع اتفاقية غير رسمية سميت باتفاقية الصداقة في 13 يونيو 1816 الا ان هذه الاتفاقية لم تنفذ لان وليم بروس عقدها دون استشارة حكومته ولكن بعد الحملة البريطانية على القواسم عام 1819 ادركت بريطانيا ضرورة احكام سيطرتها على البحرين، وذلك من خلال عقدها عدة اتفاقيات ومعاهدات مع شيوخها، وفي الوقت نفسه وجدت البحرين في التقرب من بريطانيا فرصة سانحة للتخلص من تهديد القوى المجاورة لذلك عقدت اتفاقية السلام بين المقيم السياسي البريطاني وليم جرانت كير والبحرين في 23 مارس 1820.[4]

واهم ما جاء في هذه المعاهدة:

  • أولا: التعاون في تفتيش السفن التجارية للبحث عن الرقيق.
  • ثانيا: مراقبة موانئ البحرين بحجة منع اعمال القرصنة.
  • ثالثا: ضرورة التزام السفن العربية برفع علم ابيض في وسطه مربع احمر يكون رمزا لانضمامها إلى هذه المعاهدة.
  • رابعا: على جميع السفن ان تحمل سجلات تحتوي على توقيع الشيخ وهو بمثابة اذن للمرور وتتضمن اسم السفينة ومقدار حمولتها واسم الميناء الذي انطلقت منه والميناء الذي تنوي الوصول اليه.

وبذلك منحت هذه الاتفاقية لبريطانيا الانفراد في تسيير شؤون المنطقة لصالحها وكذلك حق الحماية على البحرين لأنها افضت الى ابقاء وحدات بحرية دائمة في البحرين بذريعة الحفاظ على الامن والنظام، وبذلك اضفت الصفة الشرعية والقانونية للوجود العسكري فيها. وخلال حقبة العشرينيات من القرن التاسع عشر وتحديدا بين عامي 1820 و1829 واجهت البحرين محاولات عمانية متكررة لاحتلالها، مستغلين الصراع الداخلي في البيت البحريني اثر وفاة الشيخ سلمان بن احمد آل خليفة ونشوب النزاع بين ابناء الشيخ سلمان بن احمد آل خليفة وعمهم الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة فما كان من آل خليفة الا طلب المساعدة من الحكومة البريطانية التي سارعت الى نجدتهم وارسلت تحذيرات شديدة اللهجة الى سعيد بن سلطان البوسعيدي لأنها كانت ترى اي تدخل سواء كان محلي اقليمي او خارجي دولي سيزعزع السلام في البحرين لم تهدأ المحاولات العمانية للسيطرة على البحرين فعندما قرر سعيد بن سلطان البوسعيدي عام 1829 تجريد حملة لاحتلال البحرين او عزت حكومة الهند الى المقيم السياسي ويلسون ان يتولى مهمة الوساطة بين عمان والبحرين فوافقت عمان على ذلك الا ان البحرين رفضت واشترطت ان تتولى حكومة الهند مسؤولية تنفيذ اية معاهدة تعقد بين الطرفين الا ان ويلسون رفض هذا الشرط وجاء رد حكومة الهند على البحرين بسحب طراد بحري البريطاني الذي كان يتولى تنظيم عمليات صيد اللؤلؤ قرب سواحل البحرين، الأمر الذي ادى الى رضوخ حاكم البحرين الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة لوساطة الشيخ محمد بن ناصر شيخ بوشهر وتم توقيع اتفاقية بين الطرفين في 2 ديسمبر 1829.[5]

سعت بريطانيا الى منع اتصال حكام البحرين بالدولة العثمانية وفارس الا من خلالها لذلك الزمت البحرين بعقد معاهدة 1861 والتي وقعت في 21 مايو 1861 بين المقيم السياسي البريطاني فلكس جونز والشيخ محمد بن خليفة بن سلمان ال خليفة وحصلت بريطانيا بموجبها على امتيازات واسعة في البحرين منها تعهد الشيخ محمد بن خليفة بن سلمان ال خليفة بإبلاغ المقيم السياسي في بوشهر على كافة الغارات البحرية ضد البحرين، وفي المقابل يتعهد المقيم السياسي باتخاذ كافة التدابير للحصول على تعويض عن أي ضرر يثبت وقوعه ضد البحرين او على ممتلكاتها في الخليج العربي وامعانا في التدخل البريطاني المباشر بالبحرين اصبح بموجب هذه المعاهدة، تنصيب المقيم السياسي البريطاني بالحكم في النزاعات التي تكون البحرين طرفا فيها فضلا عن تمتعه بحق الفصل في القضايا التي تقع في البحرين ويكون احد اطرافها من الاجانب وبعد ذلك حاولت السلطات البريطانية تسوية الخلافات البحرينية القطرية وذلك بعقد معاهدة 1868 والتي قعت هذه المعاهدة بتاريخ 6 سبتمبر من العام نفسه بين المقيم السياسي بيلي والشيخ علي بن خليفة آل خليفة والتي عقدت بعد محاصرة السفن البريطانية لقلعة ابي ماهر واحراق السفن البحرينية في الميناء، وذلك اثر مخالفة الشيخ محمد بن خليفة بن سلمان ال خليفة لمعاهدة 1861 بمضايقة التجار الهنود وشنه حملة لإخماد تمرد في قطر، فحاصرت بريطانيا البحرين مما اضطر الشيخ محمد بن خليفة بن سلمان ال خليفة لمغادرتها وتسليمها لأخيه الشيخ علي بن خليفة آل خليفة ومنحت بريطانيا بموجب هذه المعاهدة حق التدخل في الشؤون الداخلية للبحرين وفق سند قانوني.[6]

تولى حكم البحرين في ديسمبر 1869 الشيخ عيسى بن علي ال خليفة[7] ورافق توليه الحكم توتر العلاقات البحرينية العثمانية ازاء طموحات الاخيرة لضم البحرين بعد ضمها لقطر عام 1871 فما كان من بريطانيا الا الوقوف بقوة امام هذه الطموحات، فضلا عن تردد اشاعات بان سفناً يابانية وفرنسية وامريكية اخذت تجوب مياه الخليج العربي لذلك ارتأت بريطانيا ضرورة عقد معاهدات حماية مع البحرين فأرسلت حكومة الهند المقيم البريطاني ادوارد روس لعقد المعاهدة المانعة الأولى في ديسمبر 1880 والتي نصت على ما يلي:

  • أولا: الامتناع عن الدخول في مفاوضات او ابرام اي معاهدات مع اي دولة سوى بريطانيا.
  • ثانيا: الامتناع عن اقامة وكالات دبلوماسية او قنصلية او محطات للفحم في البحرين ما لم تبد الحكومة البريطانية موافقتها.
  • ثالثا: عدم تعيين اي وكيل لدولة اجنبية في البحرين دون موافقة بريطانيا.
  • رابعا: الامتناع عن التنازل عن أي جزء من ارض البحرين او بيعها او رهنها لأي جهة خارجية سوى بريطانيا.

رأت بريطانيا من خلال اراء المقيم السياسي تالبوت ان معاهدة الممانعة الاولى لم تعطي بريطانيا الحق الكامل في السيطرة على البحرين وخاصة عقب تحركات فارس تجاهها في اواخر عام 1889 انه خطرا يداهم مصالحهم لابد ان يقابل بحزم وقوة لذلك عقدت بريطانيا مع البحرين المعاهدة الممانعة الثانية في 12 مارس 1892 والتي نصت على ما يلي:

  • أولا: عدم احقية شيخ البحرين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بالتنازل عن اي جزء من ارضه الى اي جهة سوى بريطانيا.
  • ثانيا: لا يحق له عقد أي اتفاق او اقامة اي علاقة مع اية دولة اخرى دون علم بريطانيا الأمر الذي حد من تحركات حاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة وفسح المجال لبريطانيا بإنشاء مشاريع على اية بقعة في البحرين.
  • ثالثا: التزمت بريطانيا على حماية البحرين من أي تدخل خارجي.
  • رابعا: حماية المصالح الاقتصادية والسياسية للبحرين.

أصبحت بريطانيا تمثل امارات الساحل المتصالح دوليا في الشؤون الخارجية ومنعت أي تهديد الحدود الامبراطورية الهندية وخطوط مواصلاتها مع اوروبا. وبموجب هاتين المعاهدتين حصلت بريطانيا على مركز قانوني واضح امام الدول الأخرى حيث اصبحت البحرين تخضع بصورة رسمية لها. وفي 20 فبراير 1898 زار الكولونيل مالكوم ميد البحرين واقنع حاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بضرورة اتخاذ اجراء صارم ضد تهريب الاسلحة 30 أبريل 1898 وافقت البحرين على الحظر المطلق بالنسبة لاستيراد وتصدير الاسلحة.

وفي حقبة ستينيات القرن التاسع عشر اضحت البحرين تحت الحماية البريطانية وكان لزاما عليها تعيين مسؤول بريطاني في المنامة من اجل الحفاظ على المصالح التجارية، ولغرض تحجيم الادعاءات الفارسية المتزايدة بالسيادة على الجزر البحرينية فضلا عن التحركات العثمانية والفرنسية التي كانت متزايدة.

لذلك وافق المقيم السياسي في بوشهر على تعيين ممثلا عن دولته في البحرين (وكيل سياسي) وكان تعيينه جزء من عملية توسيع النفوذ البريطاني في الخليج العربي وتوافق كثيرا هذا الاجراء مع وجهة نظر اللورد كيرزن نائب الملك عام 1899 وفي يناير 1900 تولى جون كالكوت جاسكن مهام الوكالة كأول مسؤول بريطاني في البحرين وفي عام 1904 جرى استبداله بالنقيب فرانسيس بریدو الذي منح لاحقاً درجة الوكيل السياسي. ويتبع الوكيل السياسي في البحرين كبير المسؤولين البريطانيين في الخليج العربي في بوشهر وساهم في صياغة السياسات التي لم يقتصر تأثيرها على البحرين فحسب بل امتد ليشمل الخليج العربي بنطاقه الأوسع ومما تجدر الاشارة اليه ان مقر الوكالة البحرينية الأول تم بناؤه فيما بين 1901 و1902 ويقع على الشاطئ الشرقي للمنامة.

التنافس البريطاني الأمريكي في البحرين

[عدل]

بدأت العلاقات الأمريكية مع الخليج العربي منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر وكان النشاط التجاري أبرز ما يميز المصالح الأمريكية خلال القرن المذكور، إذ نجح تاجر أمريكي يدعى إدموند روفيرتس في عقد معاهدة تجارية مع سلطان مسقط سعيد بن سلطان البوسعيدي في 21 سبتمبر 1833 وقد تم منح بموجبها التجار الأمريكيين في السلطنة بشقيها العربي مسقط والإفريقي زنجبار امتيازات تجارية وقنصلية. لم تكن هناك أية منافسة بين البريطانيين والأمريكيين في تلك المدة وكان الهدف الرئيسي للأمريكيين هو نشر النصرانية في منطقة الخليج العربي فضلاً عن رعاية المصالح الأمريكية في تلك المنطقة، وقد بدأ النشاط التبشيري الأمريكي في البحرين من خلال المدرسة التي أسستها الإرسالية الأميركية التابعة للكنيسة الهولندية سنة 1892 تحت رعاية القس صاموئيل زويمر فقد تمكن خلال سنة 1893 من بيع أكثر من مائة نسخة من الإنجيل.[8]

وفي السنة نفسها طلب زويمر من المقيم البريطاني المساعدة لشراء قطعة أرض في البحرين لتكون مقراً للإرسالية ولم تعر حكومة الهند أي اهتمام للأمر وسمحت لزويمر بشراء الأرض، ولكن بعد مدة وجيزة بدأت المشاكل تصل إلى المقيم البريطاني من الشيخ عيسى بن علي آل خليفة وأهل البحرين ضد زويمر لتهجمه على الدين الإسلامي بعد ذلك تم الاتصال بين وزارة الخارجية البريطانية وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية في لندن فقرر إرسال خطاب إلى زويمر ألزمه توخي الحذر في أداء الواجبات وتمكنت الإرسالية الأمريكية من إقناع الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بالحصول على قطعة أرض في المنامة لبناء مستشفى الإرسالية الأمريكية كما تم شراء قطعة أرض إضافية للمستشفى، ووضع حجر الأساس لها في 20 مارس 1902 والذي أنشأته الكنيسة الإصلاحية الهولندية في أمريكا بمبلغ قدره ستة آلاف دولار تبرعت به أسرة ماسون الأمريكية وقد أطلق عليها فيما بعد اسم مستشفى ماسون التذكاري كما قامت في العام نفسه بافتتاح مدرستين واحدة للبنين وأخرى للبنات ومما ذكر سابقا يتضح لنا ان النشاط التبشيري جاء متماشياً مع متطلبات المصالح الأمريكية في الخليج العربي، وهو ما يمكن عده خطوة أولية لدعم هذه المصالح وما يعقبها من نفوذ سياسي واقتصادي في البحرين.[9]

وخلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918) أدركت الولايات المتحدة الامريكية أهمية النفط كسلاح استراتيجي في الحرب وبدأت توجه سياستها على المناطق المنتجة للنفط في العالم، ومن بينها منطقة الخليج العربي بشكل عام والبحرين والسعودية بشكل خاص حددت الولايات المتحدة الامريكية اهتماماتها بالمنطقة قبل الحرب العالمية الثانية على الاستثمارات النفطية التي قامت بها شركة ستاندرد أويل كاليفورنيا حتى أن الولايات المتحدة كانت لا تجد حرجاً في الاعتراف بالسيطرة البريطانية على الامارات الخليجية.

يُعد النفط من العوامل المهمة في توجيه السياسة الأمريكية نحو الخليج العربي، وقد لعب هذا العامل الدور الأكثر أهمية في دفع الحكومة الأمريكية إلى التخلي عن سياسة التدخل غير المباشر، واتباع سياسة التدخل المباشر في المنطقة ففي عام 1935 انضمت شركة تكساس الامريكية إلى شركة بابكو لتصبح شريكة لها بالنصف وتغير اسمها إلى شركة كالتكس ومما تجدر الاشارة اليه ان الاهتمام الامريكي بالنفط الخليجي لا يعني افتقارها لهذه المادة الحيوية الا انها سعت لاحتكار نفط الخليج العربي بسبب قلة تكاليف استخراجه وانتاجه وتسويقه مقارنة بعمليات انتاجه داخل الاراضي الامريكية.[10]

وعندما شعرت بريطانيا ان النفوذ الأمريكي بدأ ينافس وجودها في البحرين عملت بريطانيا على نقل مقر المقيمية من إيران الى البحرين، ولقد اختيرت البحرين دون سواها من الامارات الخليجية بسبب ان البحرين جزراً الأمر الذي يجعلها بعيدة عن النزاعات السياسية التي تحدث في الساحل مما يسهل على السلطات البريطانية المحافظة على الأمن فيها، وكونها مركزاً تجارياً منذ القدم جعل سكانها أكثر تقبلاً للاختلاط مع غيرهم من سكان الإمارات الأخرى مما يهيء للمقيم السياسي حياة أفضل، كما أن وجود المقيم في البحرين يسهل عليه الاتصال بحكام الخليج العربي ولاسيما إمارات الساحل الذين يزورون البحرين باستمرار لغرض العلاج.

فضلاً عن وجود القواعد العسكرية البريطانية التي تساعد المقيم السياسي على استخدامها عند الضرورة مقر المقيمية في البحرين يقوي من مركز بريطانيا للوقوف بوجه المطالب الإيرانية بادعاتها بالبحرين وفي 3 أغسطس 1936 أخبر المقيم البريطاني ترينتشارد كرافن فاول حاكم البحرين الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة بقرار نقل المقيمية وابدى الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة موافقته على هذا الأمر، وفي 2 فبراير 1937 كتبت حكومة الهند اليه بأنها لن تنفذ نقل المقيمية إلى البحرين إلا بعد أن تستوثق من أن كل المباني اللازمة مهيئة لخدمة أغراض المقيمية وأوشك أمر النقل أن يتم لولا اندلاع الحرب العالمية الثانية في سبتمبر 1939 التي أوقفت هذه التدابير وفي اطار التنافس المتنامي بين بريطانيا وامريكا في البحرين فقد ادى دخول الولايات المتحدة الامريكية الحرب العالمية الثانية في أكتوبر 1942 اخذت تتخلى عن سياسة العزلة في علاقاتها الخارجية، وبدأت بالاشتراك بفاعلية في السياسة العالمية ومنافسة بريطانيا في مناطق نفوذها ومنها الخليج العربي، وتحديدا البحرين إذ حمل مجلس الكونغرس على الحيلولة دون عقد اتفاقيات نهائية لا تقتصر نتائجها على إدخال الحكومة في شؤون النفط بل تتعدى ذلك إلى توجيه سياسة أمريكا الخارجية توجيهاً جديداً في المناطق الموضوعة تحت النفوذ البريطاني والتي كان من ضمنها البحرين وقد ساعد الولايات المتحدة الامريكية انتهاج هذه السياسة هي سياسة حكام وشيوخ الخليج العربي القائمة على اساس استقطاب الدول الاجنبية الكبرى لحمايتها من كل ما يهدد أمنها واستقرارها.

موقف المقيم البريطاني من محاولات امريكا فتح قنصلية في البحرين

[عدل]

كان من الطبيعي ازاء كثرة المسؤوليات الملقاة على عاتق الوكالة السياسية ان فصلت الوكالة السياسية داخليا بين المكاتب الانكليزية والعامية والسرية، وكان يعمل بها فريق من المترجمين والكتاب الذين كانوا رعايا هنود وكان معظمهم لديه عدد من الموظفين المساعدين من العرب، بينما تعامل مكتب العامية مع الاعمال والمراسلات القنصلية والقضائية باللغة العربية، وتولى المكتب السري مهمة اصدار ومتابعة الاوراق السياسية ذات الطبيعة الحساسة، وكان تدار من قبل الوكيل نفسه في حين تولى المكتب الانكليزي امور الادارة العامة ونظراً لقلة عدد الموظفين تزايدت الاعمال المتراكمة، ويعود ذلك بالدرجة الاساس الى الطرق الجوية الساحلية العربية ووجود قاعدة القوات الجوية الملكية البريطانية في الجفير وانشاء قاعدة سلاح الجو الملكي في المحرق بعد عام 1943 فضلا عن صعود نجم البحرين كمركز تجاري وكذلك تزايد اعمال محاكم الوكالة واعمال الشركات النفطية اثر تزايد اعداد الموظفين الاجانب المقيمين في البحرين.

طلبت الحكومة الأمريكية في 4 فبراير 1943 من سفيرها في لندن فريدريك واينانت إبلاغ وزارة الخارجية البريطانية عن رغبة الحكومة الأمريكية في إنشاء قنصلية أمريكية في البحرين وقد طلب واينانت في فبراير 1943 من لندن أن تسمح بفتح قنصلية في البحرين، وذلك تنفيذاً لقرار الحكومة الأمريكية في رغبتها في مد خدماتها لمواطنيها في المنطقة خاصة بعد ازدياد أعداد الأمريكان في البحرين وازدياد مصالحهم الاقتصادية وازاء ذلك أجابت وزارة الخارجية البريطانية على طلب سفارة واشنطن في لندن رداً مسهباً شرحت فيه العلاقات التي تجمع الحكومة البريطانية بحكومة البحرين منذ عقود والأسلوب الذي تدير حكومة الهند الخليج العربي بصورة عامة والبحرين بصورة خاصة، وذكرت هذه المذكرة بأن هذا الأسلوب أدى إلى الاستقرار السياسي، وأنه لم يؤثر بطريقة عكسية على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ابلغتنا وزارة الخارجية في حالة السماح للولايات المتحدة الامريكية ببناء منشآت اضافية لتكرير النفط في البحرين فان ذلك سيؤدي بطبيعة الحال الى زيادة كبيرة في اعداد الموظفين والفنيين فان الوزارة ترى من المرغوب فيه فتح قنصلية أمريكية في البحرين لإدارة شؤون الأمريكيين المستقرين في البحرين.

رأت الحكومة البريطانية أنها إذا نفذت طلب واشنطن فأنها لا تستطيع أن ترفض طلبات مماثلة لكل من إيران والعراق والسعودية لإنشاء قنصليات في البحرين وهذا من شأنه أن يؤدي إلى صعوبات إدارية تتبعها مشاكل سياسية لذلك طلبت بريطانيا من الحكومة الأمريكية أن لا تضغط عليها بهذا الاتجاه لأنها ترى ان هناك صعوبات ومخاطر في السماح بوجود تمثيل قنصلي اجنبي امريكي في البحرين يزاحم القنصلية البريطانية في ادارة شؤون البحرين، فاجتمع مكتب الهند برئاسة المقيم السياسي وعدد من الشخصيات البريطانية مثل الوكيل السياسي في مسقط والسعودية والكويت في 1 أبريل 1943 وانتهى الاجتماع بضرورة ابلاغ حاكم البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة بالمقترح الامريكي، فأبدى حاكم البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة امتعاضه من هذا الامر وطلب من المقيم السياسي بحصر الوجود الامريكي على اربع فئات فقط وهم موظفي الشركات النفطية، والاطباء، والتجار، ورجال الدين فقط، وبعد وصول الرفض للإدارة الامريكية، اجابت الاخيرة بأنها تلاقي الحرج امام الراي العام الامريكي من خلال النقد الموجه لها من قبل مواطنيها في المنطقة، وازدياد أعداد الأمريكيين ومصالحهم في البحرين.

قام السفير الأمريكي واينانت بتجديد طلب بلاده في فتح قنصلية أمريكية في البحرين فحولت الخارجية البريطانية الطلب إلى وزارة الهند التي حولته بدورها إلى حكومة الهند وجاء رد فاول المقيم البريطاني وجميع الضباط البريطانيين الذين كانوا مهتمين بشؤون الخليج العربي بالرفض القاطع مفسرين هذا الرفض من أن وجود قنصل أمريكي مقترح في البحرين لم يكن له أي عمل يذكر لأن القضاء والمهام التجارية البريطانية مثل اصدار شهادات السفن ومنح رخص التصدير ومراقبة الاجانب كانت من ضمن اختصاص الوكيل السياسي البريطاني في البحرين، وأوضح أن عدد الأمريكان في البحرين لا يتجاوز 100 شخص من مجموع 15930 أجنبي في البحرين، وقد أيدت حكومة الهند وجهة نظر المقيم البريطاني وجاء رد الحكومة البريطانية مطابقاً لرأي المقيم وحكومة الهند. ومن أجل ذلك بدأت مفاوضات بين الجانبين في 12 أبريل 1944 ترأس والاس ماري الوفد الأمريكي وهو مدير دائرة شؤون الشرق الأوسط وإفريقيا في وزارة الخارجية بينما ترأس السيد موريس بيترسون وزير الدولة للشؤون الخارجية الوفد البريطاني ودارت المفاوضات أكثر من أسبوعين حول دول عديدة من الشرق الأوسط وهي كل من إيران والعراق والمملكة العربية السعودية واليمن والبحرين.

وفيما يخص رغبة الادارة الامريكية فتح قنصلية ومحاكم عدلية خاصة بالأمريكيين في البحرين فقد ايدت وزارة الخارجية البريطانية قيام حاكم البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ليعين قنصل امريكي في البحرين يحمل مؤهلات قانونية للنظر في القضايا الجنائية والدعاوى التي يكون المدعى عليه مواطناً أمريكياً. فأدركت بريطانيا أواخر الحرب العالمية الثانية ان موازين القوى ليست في صالحها في الشرق الاوسط بصورة عامة والخليج العربي بصورة خاصة، لذا وجب عليها ان تعيد حساباتها مع أمريكا حتى وان تطلب هذا الامر تقديم بعض التنازلات، وكانت بريطانيا على صواب اذ تراجع دورها في الخليج العربي كثيراً بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 وبدا ذلك واضحا من خلال موافقتهم على تأسيس قنصلية أمريكية في مدينة الظهران في المملكة العربية السعودية.

وافقت الحكومة البريطانية على السماح للقنصل الأمريكي في الظهران بأن يشمل البحرين في منطقته القنصلية ليقوم بزيارات متكررة إلى البحرين وتعيين رجال شرطة أمريكيين للعمل تحت سلطة الوكيل السياسي البريطاني في القضايا التي تخص المواطنين الامريكيين، فضلاً عن تعيين عدد من المحلفين في الدعاوى التي يكون احد اطرافها مواطناً أمريكياً. وعلى اية حال افتتحت أمريكا قنصليتها في الظهران في 2 سبتمبر 1944 وجعلت البحرين في دائرة نفوذها بصفة غير رسمية وبدأ باركر هارت نائب القنصل الأمريكي في الظهران بالتدخل في السياسة البريطانية في البحرين الأمر الذي علق عليه الوكيل السياسي البريطاني هكتبتم أنه بدأ يتجاوز سلطاته المقررة له. ولقد وصف ارنولد كراوشو جالواي الوكيل السياسي في البحرين تلك المفاوضات "انها معركة دفاعية وكانت مقاومة وزارة الخارجية فيها ضئيلة".

وبعد مرور شهرين بعث تشارلز جيفري بربور المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي بتقرير الى وزارة الخارجية ينتقد فيه هارت وذكر فيه "جهله وعدم المامه بشؤون العالم العربي" الامر الذي دعم وجهة نظره هذه هو هي الشكاوى التي بدأت تتوالى عليه من قبل المسؤولين البريطانيين مثل مدير شركة بابكو فضلا عن استقبال هارت للمقيم البريطاني بلباس غير رسمي مما استنتج المقيم ان الولايات المتحدة الامريكية ارتكبت خطأ فادحا عندما عينته في مثل هذا المنصب المهم ومع ذلك اختياره يقلل الخطر على مصالحنا في الخليج العربي عامة والبحرين خاصة.

قامت الادارة الامريكية في مطلع عام 1945 باستبدال هارت بویلیام ساندس واعرب الوكيل السياسي عن رايه فيه انه كان مطلعا على شؤون الشرق الاوسط بسبب كثرة سفره واجادته اللغة العربية فضلا عن تمتعه بحنكة سياسية ودهاء وفطنة كبيرين ويجب علينا عدم الاستخفاف بشخصه وعلى اية حال كان المقيم البريطاني شديد الحذر من ساندس وطموحه بشان انشاء قنصلية أمريكية في البحرين، وبدأت الشكوك تساوره عقب انشاء محطة لاسلكية توجيهية أمريكية في الشارقة والبحرين وعلى الرغم من أن هذه الاجهزة تم تركيبها داخل مباني القوات الجوية البريطانية الا انها كانت ملكاً لأمريكا.

وفي 8 يناير 1946 تم ارسال عدد من النشرات الصادرة عن مكتب معلومات الحرب التابع للحكومة الأمريكية عبر البريد إلى الشيخ خليفة بن محمد آل خليفة رئيس قوات الشرطة البحرينية آنذاك.

حاولت امريكا من خلالها التأثير على شيوخ البحرين لإقناعهم بتأسيس قنصلية لها في البحرين وعمل مكتب معلومات الحرب الامريكي على اصدار اربع نشرات دعائية الاولى حملت عنوان "هذه هي الولايات المتحدة الامريكية" والتي نشر فيها على اعتبار ان الولايات المتحدة الامريكية هي القوى العالمية الابرز وتنادي بالحرية والديمقراطية لكل شعوب الأرض، وعندما ابلغ جالواي تحركات الدعائية للولايات المتحدة الامريكية لبريور تكهن الاخير ان هذه التحركات لا تشمل البحرين فقط وانما جميع امارات الخليج العربي.

والثانية كانت عبارة عن كتيبات صغيرة حملت عنوان "الحياة في أمريكا" اوضحت من خلالها رعاية الولايات المتحدة الامريكية للمراة والاطفال والتعليم والتغذية والرعاية الصحية وان امريكا هي ارض الاطفال المبتسمين. إن الولايات المتحدة الامريكية سعت الى ابراز صورة ايجابية للمجتمع الامريكي والبيئة المثالية للعيش فيها.

أما عن الدعاية الثالثة فتمحورت حول الدستور الامريكي وهي عبارة عن قصص مصورة استخدمت رسوماً كاريكاتورية عن المواطن الامريكي الذي يتمتع بحرية الدين، وحرية اختيار من يحكمهم بشفافية تامة وديمقراطية، وحرية العمل وحرية التعبير، ولطالما كان المواطن الامريكي يتمتع بالحقوق المدنية عليه واجبات مثل الخدمة العسكرية والتعليم والضرائب والرسوم.

إن الولايات المتحدة الامريكية حاولت ان تظهر من خلال هذه الدعايات انها قوة عالمية كبرى لا يمكن لأي دولة أن تتخطاها كما انها تسلط الضوء على وجود تنافس امبريالي محموم بين الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا حتى لو كانت الدولتان تحاربان في خندق واحد كحليفين مقربين ابان الحرب العالمية الثانية وازاء هذه التحركات الاعلامية الامريكية كان البريطانيون يصرون دوماً على رفض تواجد ايه دولة منافسة لها في البحرين وعدم السماح لأية دولة اجنبية اخرى فتح قنصلية لها في للبحرين حتى وان كانت الولايات المتحدة الامريكية اقرب الحلفاء اليها.

فأبدى الشيخ خليفة بن محمد آل خليفة رئيس قوة شرطة البحرين معارضته ايضاً للفكرة ويتضح موقف الأخير بجلاء من خلال رسالة بعثها الى ارنولد كراوشو جالواي والتي كان مفادها رغم ان الولايات المتحدة الامريكية حليف قوي وعظيم الا ان حاكم البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة لا يرغب في السماح بمشاركة نفوذنا في البلاد مع احد ويظهر من رد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة بعد تلقي مواد مكتب المعلومات الحرب بإرسالها الى جالواي على عمق السيطرة البريطانية على البحرين خلال هذه المدة.

وبالرغم من الموقف البحرين الموحد الرافض للوجود الدبلوماسي الامريكي على ارضه الا ان هناك انقسام في المواقف بين المقيم السياسي في بوشهر، ووزارة الخارجية البريطانية تجاه النفوذ الامريكي في البحرين، حيث بعث المقيم البريطاني برسالة الى الوكيل السياسي يستفسر منه حول ماذا كان لديه اية تعليقات على اسلوب عمل نائب القنصل الأمريكي في الظهران، ومدى تأثير عمله على البحرين على مصالح البريطانيين في المنطقة بصورة عامة، ومما تجدر الاشارة اليه ان المقيم السياسي في اخر تصريح له عندما بعثه الى حكومة الهند عن موقفه من الامريكان جاء فيها "ارفعوا أيديكم عن البحرين"، ولكن وزارة الخارجية كانت تتبع الاساليب الدبلوماسية والسير في طريق التوافق ما بين الحفاظ على مصالح بريطانيا في المنطقة وما بين عدم اعاقة عمل نائب القنصل البريطاني، مع التحفظ التام على منحهم ايه امتيازات اخرى قضائية كانت ام سياسية.

وإزاء توتر العلاقات الايرانية مع بريطانيا قررت الاخيرة نقل مقر المقيمية البريطانية من بوشهر إلى البحرين في 7 مارس 1946 ولم يكد يمضي عام واحد حتى صدر قانون استقلال الهند والباكستان، وقررت بريطانيا سحب قواتها العسكرية من الهند وأصبحت المقيمية البريطانية في البحرين تدار مباشرة من قبل وزارة الخارجية في لندن ابتداء من 26 أبريل 1947 بعد أن فقدت حكومة الهند صلاحيتها التي كانت تتمتع بها بل أن حكومة الهند لم تلبث أن ألغيت.

الاستنتاجات

[عدل]

تتمتع جزر البحرين بموقع استراتيجي متميز لتوسطها الخليج العربي وتحكمها بطرق الملاحة والتجارة في المنطقة فضلا عن انها كانت مصدرا من مصادر صيد اللؤلؤ في الخليج العربي لذلك كان من البديهي ان تتكالب قوى محلية واخرى اجنبية كبرى للسيطرة عليها.

عدت بريطانيا من بين الدول الاجنبية التي نسجت خيوط سيطرتها على مقدرات البحرين السياسية والاقتصادية وذلك عن طريق المقيم السياسي البريطاني في بوشهر والذي كان يتمتع بصلاحيات مطلقة.

لم يقتصر اهتمام المقيمين والوكلاء السياسيون البريطانيون بالبحرين بمقدراتها الاقتصادية وانما شمل التدخل بشؤون البحرين الداخلية في ظل غياب دولة مركزية قوية اتسمت بكثرة الخلافات القبلية على الزعامة والسلطة.

عملت بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية على منع ظهور اية قوى اقليمية في الخليج العربي تحاول الاخلال بموازين القوى لغير صالحها، كما اقامت العديد من القواعد البحرية والبرية في مناطق مختلفة من جزر البحرين وكان هذا التوسع يتم بطبيعة الحال عن طريق الاتفاقيات او عقود الايجار.

عدت القواعد العسكرية البريطانية المتواجدة في الخليج العربي من اهم ركائز السياسة البريطانية اذ انها فرضت هيمنة ونفوذاً على المنطقة دون منازع ولم تقم القوات البريطانية باحتلال البحرين عسكرياً، ولكنها قامت باتخاذها قاعدة عسكرية منذ عام 1914 كمرحلة اولى للانطلاق منها لإتمام احتلال العراق.

مصادر

[عدل]
  1. ^ "موقف المقيم السياسي البريطاني من المحاولات الأمريكية فتح قنصلية في البحرين".
  2. ^ "U.S. Embassy in Bahrain".
  3. ^ "بريطانيا وهي تواجه تجارة الرقيق في الخليج: ماذا كانت تخفي؟".
  4. ^ "حمد علي السالم الزعابي.. رجل من الرعيل الأول لا يعرفه الكثيرون".
  5. ^ "أحمد بن سعيد البوسعيدي ( حكم حوالي: 1157 – 1189هـ / 1744 – 1783 م)إمام ومؤسس الدولة البوسعيدية".
  6. ^ "تاريخ طويل من العلاقات المشتركة بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة".
  7. ^ "تطور النظام الدستوري لمملكة البحرين".
  8. ^ "صمويل زويمر حياته وجهوده التنصيرية".
  9. ^ "مستشفى الملك حمد - الإرسالية الأمريكية .. علامة بارزة تعكس العلاقات التاريخية البحرينية الأمريكية".
  10. ^ "أبو النفط.. لم يكنْ جيولوجيًا".